ابن تيمية

25

مجموعة الفتاوى

عِلَّةً وَرَجَّحَ رِوَايَتَهُ لَهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ أَبَا إسْحَاقَ كَانَ الْحَدِيثُ يَكُونُ عِنْدَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ يَرْوِيه عَنْ هَذَا تَارَةً وَعَنْ هَذَا تَارَةً كَمَا كَانَ الزُّهْرِيُّ يَرْوِي الْحَدِيثَ تَارَةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَتَارَةً عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَتَارَةً يَجْمَعُهُمَا فَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَيُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ . وَهَذَا بَابٌ يَطُولُ وَصْفُهُ . وَأَمَّا مَنْ قِبَلَ التِّرْمِذِيِّ مِن العُلَمَاءِ فَمَا عُرِفَ عَنْهُمْ هَذَا التَّقْسِيمُ الثُّلَاثِيُّ لَكِنْ كَانُوا يُقَسِّمُونَهُ إلَى صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ وَالضَّعِيفُ عِنْدَهُمْ نَوْعَانِ : ضَعِيفٌ ضَعْفاً لَا يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ بِهِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْحَسَنَ فِي اصْطِلَاحِ التِّرْمِذِيِّ . وَضَعِيفٌ ضَعْفاً يُوجِبُ تَرْكَهُ وَهُوَ الْوَاهِي وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَرَضِ الْمَرِيضِ قَدْ يَكُونُ قَاطِعاً بِصَاحِبِهِ فَيَجْعَلُ التَّبَرُّعَ مِن الثُّلُثِ وَقَدْ لَا يَكُونُ قَاطِعاً بِصَاحِبِهِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ : هَذَا فِيهِ لِينٌ ، فِيهِ ضَعْفٌ ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ مَوْجُودٌ فِي الْحَدِيثِ .